تحريــر : موضّي بشرى
إعداد/موضي بشرى كتابة تقرير:هيام الأسد
في ظل الحرب المشتعلة في السودان، اختارت المرأة السودانية أن تكون جزءاً من محركات عجلة الدخل الأسري_خاصة _وأنّ الحرب قد تسببت منذ اندلاعها و حتى نهاية نوفمبر المنصرم في مقتل وجرح اللآلاف وتشريد أكثر من 4.3 مليون مواطن داخل وخارج السودان بحسب احصائيات الأمم المتحدة، ومن المؤكد أن المرأة ليست بمأمن من التشريد و النزوح، فهذا العدد من النازحين به عدد مقدر من السيدات ولكن وبالرغم من ضيق العيش و الزيادة في أسعار السلع الغذائية الا أنّ المرأة السودانية قامت بمجهودات جماعية واستطاعت أن يكون لها دورٌ فاعلٌ في مواكبة هذا الوضع الجديد والمفاجئ وتخفيف آثاره على أسرتها وعلى المجتمع.
البازار نشاط اقتصادي نسائي
تواترت فى الفترة الأخيرة الأخبار عن عدد من البازارات والمعارض التي قامت بتنظيمها النساء السودانيات في مدن ومناطق كثيرة داخل وخارج السودان (مدني، بورتسودان، القاهرة، دبى، وغيرها)، وصاحب الموضوع الكثير من الجدل حول جدواها الإقتصادية ولكن المتفق عليه أنها تمثل حراكاً تجارياً وإقتصادياً جيداً يعرّف بالمشروعات الصغيرة ويمنحها صوتاً ويدرّ الأرباح علي أصحايهل وعلى المنظمين كما تحتوى أحياناً علي فعاليات إجتماعية وتوعوية.
مهيرة حاضرة هناك
في جولة ل"مهيرة" على فعاليات ونشاطات المرأة المتعددة، زارت أ/موضِّي بشرى (محرر مهيرة) بازار (دفي غيرك) المقام بمدينة الهلالية بولاية شرق الجزيرة بواسطة عدد من السيدات ويهدف إلى زيادة دخل صاحبات المشروعات الصغيرة و جمع التبرعات لمتضرري الحرب والنزوح.
مجموعة من الشابات قُدن هذه المبادرة لتصبح متنفساً وتحدث حراكاً اقتصادياً ومنبر بيع لصاحبات الأعمال الصغيرة كما أنها مكان لتجميع الملابس والتبرعات التي ستذهب لصالح شراء ملابس وأغطية تدفئة لغيرهم من النازحين المتوجداين مدارس ومقار المنطقة.
الحرب نقطة تحول
في بداية جولتنا التقينا ب د/صباح خضر الأمين أخصائية النساء والتوليد والتي أخذتنا في حديث مستفيض عن صدمة الحرب وكيف كان تأثيرها كبيراً علي النساء ولكنها وفي نفس الوقت كانت نقطة تحول في حياة الكثيرات الآئي بحثن عن مواهبهن واعمالهن الصغيرة وقمن بتنميتها واستغلالها في سبيل ايجاد مصادر دخل بديلة وكان لذلك أثر طيب حتى في معالجة التوتر والأثر السلبي للنزوح رغم ما يعايشنه من ظروف. كما تحدثت عن أهمية تقديم المساعدة الممكنة مهما كانت الظروف كلٌّ في مجاله كما تفعل هي حيث تحاول تقديم التوعية الصحية للسيدات خارج العيادة و بأدوات بسيطة من خلال مشاركتها في البازار.
عمل طوعي وتفاعل مجتمعي
التقينا أيضا ب مزنة محمد طارق وهي إحدى المنظمات للبازار التي حدثتنا عن كيف تفاعل أفراد المجتمع مع المبادرة وكيف قاموا بالمساعدة وعن أنهم قاموا بتنظيم عدد من هذه الفعاليات من قبل وخصصوا جزء مقدراً من ريعها للنشاط الطوعي.
وواصلت هنادي محمد من اللجنة المنظمة للبازار وصاحبة فكرة المبادرة الحديث عن تكوين المبادرة والتطوع وأضافت أنها نزحت لظروف الحرب ولكنها استطاعت تجاوز الأثر السئ لذلك عن الطريق الدعم الكبير والترحاب الذي وجدوه من مجتمع الهلالية والإهتمام بتقديم المساعدة من الجميع.
ركود عام
وفي مواصلة لزيارتنا التقينا ب درية محمد أحمد وهي تاجرة من أهالي المنطقة كانت تعمل في التجارة قبل ظروف الحرب، وأكدت درية تأثر القوة الشرائية بالظروف التي حدثت، مما دفعها للإشتراك في البازار وعرض بضائع نسائية متنوعة علها تجد منفذاً للبيع يحرك بركة السكون لأعمالها.
الهواية أصبحت مهنة
وأفادت مها علي التي تعمل في مجال الحناء أنها كانت تعمل في مجال منفصل قبل النزوح لهذه المنطقة وأن رسم الحناء هو هواية كانت تمارسها بشكل متقطع في السابق ولكنها الآن تعتمد عليها بشكل أساسي كمصدر دخل وتوفر لها بعض الاحتياجات رغم قلة ما تعود به.
ختاماً نقول أن الإبداع والصمود ليس بجديد على المرأة السودانية فدورها الكبير على مر التاريخ لايمكن انكاره، فقد عملت في مختلف المجالات العلمية و الأدبية، وليس من الغريب عليها الآن أن تنهض و تنشىء مشاريع مربحة حتى إن كانت صغيرة؛ ففي ظل هذه الظروف العصيبة، إيقاد شمعة هو بالتأكيد أفضل ألف مرة من الانكفاء والاستمرار في لعن الظلام.
شاهدوا الفيديو الخاص بالزيارة من هنا
https://www.instagram.com/reel/C0wsrhTvJWX/?igshid=MzRlODBiNWFlZA==