تحريــر : تغريد نجم
ذكريات مؤلمة
أقسى أنواع الذكريات هي ذكرى الطفولة القاسيه والتي لاتستطيعين تجاوزها والإساءة التي تعرضت لها ، سواء اللفظية أو الجسدية أو الخذلان من أحد الوالدين أو كلاهما وكذلك فقدان الأب والأم سواء بالاهمال أو الانفصال أو الموت.
تسبب لكِ في الم نفسي بالغ لاتستطيعين تجاوزه وأفكار سلبية لا تستطيعين ايقافها ومشاعر مؤلمة يصعب عليك التخلص منها
سنتحدث عن كيفية تجاوز هذه الذكريات والمشاعر المؤلمة ببساطة.في البداية يجب ان تفهمي مايدور بداخلك.
الم المشاعر وصراع الافكار
مايدور بداخلك الآن هو ألم المشاعر بسبب ذكريات طفولتك القاسية غضب ،حزن ،خذلان لدرجه أنك أحياناً لاتستطيعين التعامل مع والداك كعلاقه ابنة بوالداها تتمنين لو أن لك علاقة قوية بهما مثل علاقة أي صديقة من صديقاتك بوالداها. لكن غضبك وألمك وحزنك منهما حال بينك وبين ذلك،قمه الألم عندما لاتستطيعين التعامل مع أهم وأول علاقه في حياتك وهي علاقتك بوالداك
وكذلك عندما لا تجدين من يحتضنك عندما تصفع بك مشاكل الحياه، تترددين من اللجوء لأحد منهما لطلب المساعده ، مشاعر الخذلان والقسوة التي تعرضتِ لها تحول بينك وبين رغبتك وحاجتك للجوء لهما لمساعدتك، وكذلك مشاعر الوحدة تسيطر عليك ،ويوجد بداخلك صراع الأفكار بأن يجب عليكي البر بهما، وأن الله أمركِ بالبر وقرن سبحانه وتعالى عبادته ببرهما وأنتِ تريدين أن تعامليهم ببر لكنك غير قادرة على ذلك.
التعافي من المشاعر المؤلمه:
أولاً يجب أن تعلمي أن التشافي من تراكمات مشاعرك السابقة والصدمات التي تعرضتِ لها في طفولتك يحتاج منك الصبر والمحاولة الدائمة، وأن التغيير والتخلص منها يحتاج لوقت ويأتي بالتدريج
غيري تفكيرك
١. أول خطوة في التعافي هي تغيير الفكرة، مثلاً الاساءه اللفظية التي تعرضتِ لها أو الإنتقاد الدائم أو المقارنات أو رد الفعل القاسي لأحد والداك تجاه جريمة التحرش نحاول أن نغير نظرتنا لما حدث ولرد فعلهم الذي لا نستطيع تقبله أو مسامحتهم عليه ستكون هذه أول خطوه للتعافي.
وأعلمي ياعزيزتي أنه لايوجد أحد يحبك ويخاف عليك مثلهم مهما كانت درجة قسوتهم معكِ فهم تعاملوا بالطريقه التي تربوا بها بغض النظر عن أنها كانت صحيحة أو خاطئة، هذا الذي تعلموه من أهلهم وهذا الذي تربوا عليه. حكمك الحالي عليهم ورد فعلك تجاههم بناء على وعيك الحالي، نظرتك الآن لما حدث لك ومشاعرك بناء على وعيك الحالي هذه طريقه غير عادلة لأنك ببساطة تحكمين وتقيسين ماحدث لكِ بوعيك الحالي لا بوعيهم السابق، وهناك اختلاف كبير بين زمانك وزمانهم
عندما تنظرين لما حدث بهذه النظره ستزيحين عنك حمل الألم بماحدث وستتفهمين لماذا تصرفوا معك بهذه القسوة
التفكير بهذه الطريقة ليس تبرير أو دفاع عنهم
انما هو توجيه عقلك للتفكير بالطريقه الصحيحة
كلما غيرتِ تفكيرك بهذا الاتجاه كلما تخلصتِ بالتدريج من مشاعرك المؤلمة.
طيب النوايا
٢. مهما كانت الإساءه التي تعرضتِ لها من والداك كبيرة، يجب أن تعلمي أن نيتهم كانت طيبه لكن بأسلوب خاطئ.
يمكن أن يكون الانتقاد الدائم نية منهم لتكوني ناجحة!
ويمكن أن تكون سيطرتهم عليك ناتجة من الخوف عليكِ ولحمايتكِ من أيِّ أذى!
ذكري دائما نفسك بأن نواياهم طيبه تجاهك.
كوني رحيمة
٣. كوني رحيمة مع نفسك عندما تداهمك مشاعرك المؤلمه لما حدث لك ولا تلومي نفسك لأنك لم تدافعي عنها أو تأخذي رد فعل قوي أو حتى لم تتحدثي لأبواك عن ألمك، تذكري حبيبتي أنك كنتِ غير قادره عن الدفاع عن نفسك بسبب وعيك البسيط في تلك اللحظة وصغر سنك
واجهي
٤. ابدأي بمواجهة المواقف المؤلمة بكتابتها وتخلصي من كل الألم بمواجهته على الورق
افهمي الرسالة
وبعد أن تفرغي كل الألم والمشاعر، افهمي الرسالة من هذا الموقف المؤلم وماذا تعلمتي منه؟! وماهي الفائده التي قدمها لك ذلك الألم؟!
يمكن أن يكون ذلك قد حدث لك لتربي أولادك بطريقة واعية وتتجنبي الأسلوب الخاطئ الذي تربيتي عليه.
سامحي
٥. سامحي والداك لأجلك أنتِ لأن حمل المشاعر المؤلمه التي تحملينها لا أحد يشاركك فيه، أن استطعتي واجهي والدك بألمك من الأذى الذي قاموا به ولكن بأسلوب البر والاحسان وإن لم تستطيعي المواجهة.
تلك الإساءه أو الذكرى المؤلمة انتهت في الماضي، عليكِ الآن أن تركزي في الحاضر والمستقبل وأن تحققي البر لأجل راحتك النفسية ولأجل الجنة في الاَخرة، فالبر فائدته تعود عليكي أنتِ أولاً.
التقبل
٦. تقبلي والداك، تقبلي انهم ليسوا مثاليين أو أنك لن تستطيعي تغييرهم بالطريقه التي تتمنينها تقبلي مشاعرك تجاههم وحاولي تغييرها.
أخيراً..
أنتِ المسؤولة حالياً عن مشاعرك، افكارك، حياتك ابدأى في معالجتها، وأبدأي في التغيير، وحاولي ولا تيأسي، لا تستسلمي لمشاعر الالم ولأفكارك السلبية، اقرائي كثيراً وأعملي على تطوير عقلك وأفكارك دائما، كل لحظة ألم وحزن وغضب إذا استسلمتِ لها ولم تقومي بمعالجتها أو كنت خائفة من مواجهتها سيصل بك الحال الى أن تكوني أنثى تعيسة، بائسة، وأنت ياحبيبيتي تستحقين السعادة.